الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

442

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربهّ » بارتحاله ، روى كاتب الواقدي عن عطاء الخراساني قال : أدركت حجر أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود . فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم . قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيّب يقول يومئذ : واللّه لوددت أنّهم تركوها على حالها ينشأ ناشى ء من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق ، فيرى ما اكتفى به النبيّ صلى اللّه عليه وآله في حياته ، فيكون ذلك مما يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر . فلمّا فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمر بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد ، وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة لا حجر لها ، على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر ، فوجدته ثلاث أذرع في ذراع ( 1 ) . « فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم به » أي : بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله . « علينا سلفا نتبّعه وقائدا نطأ عقبه » لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتهِِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) . 40 من الخطبة ( 107 ) ومنها في ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله : قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا - وَأَهْوَنَهَا وَهَوَّنَهَا - وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا عنَهُْ اخْتِيَاراً - وَبَسَطَهَا لغِيَرْهِِ احْتِقَاراً - فَأَعْرَضَ عَنْهَا بقِلَبْهِِ - وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 2 : 181 . ( 2 ) آل عمران : 164 .